من موظف إلى مليونير مستثمر في 15 شركة… تعرف على مصعب الحكمي

رحلة المستثمر الفرد أو الملائكي رحلة مليئة بالتحديات ورحلة شاقة تحتاج كثير من الصبر والجهد، فالمستثمر الفرد وبخلاف الجهات الاستثمارية فأنه يعمل لوحده من دون وجود فريق عمل وهذا ما يزيد من التحدي خصوصا عند رغبة المستثمر في البحث عن المشروع المناسب وكيف يقوم بمتابعة استثماراته وأيضا إيجاد الطريقة المثلى لنفسه في التعامل مع كثرة المشاريع الريادية ومعرفة ما هو المشروع الذي يمكن أن يضخ فيه أمواله.

خلال الأيام القادمة سنسعى في موقع جولة تسليط الضوء على المستثمرين الأفراد من خلال مقابلتهم ومعرفة كل التفاصيل عنهم، وكان لنا شرف البداية مع المستثمر النشيط هذه الأيام مصعب حكمي، فمصعب ورغم أن تجربته في العمل كمستثمر لا تعتبر طويلة إلا أنه استثمر بالعديد من المشاريع الناشئة مثل ساري و Roger و ديناري كاش و ساروا  و اكتسب من خلالها خبرة وتجربة تستحق معرفتها من قبل زوار موقعنا.

ماهي خلفيتك الدراسية، خبراتك، وكيف كونت ثروتك؟

درست هندسة حاسب آلي في جامعة الملك سعود وعملت في مجموعة من الشركات في السعودية بداية بالاتصالات السعودية ومروراً ببعض شركات التسويق الرقمي المحلية والعالمية وبعدها دخلت عالم الأعمال ولاحظت وجود فراغ في السوق سببه أن المسوقين في تلك الفترة “2012م” ليس لديهم فهم كبير لطريقة تطوير التطبيقات والمنصات وكانوا يواجهون مشكلة في التعامل مع المبرمجين والمطورين وهذا كانت بداية دخولي لعالم التجارة/الأعمال متمثلا بتأسيس شركة متخصصة في إدارة المشاريع التقنية والحملات الرقمية لوكالات الدعاية والإعلان.

بعدها دخلت في مجموعة من المشاريع واستثمرت في عدد من القطاعات مثل المقاولات والدواجن والمخابز وتأجير السيارات وربحت الكثير وخسرت أكثر ووقتها عرفت بأنني لابد من أن أطور نفسي في مجال الاستثمار بشكل أكبر، بدأت آخذ دورات أون لاين عن طريق مواقع مثل edx.org وخلال سنتين أخذت أكثر من 25 دورة تمكنت ولله الحمد من أن أزيد من خبرتي في المجال ووصلت لمرحلة تسمح لي أن أجرب السوق والاستثمار في الشركات الناشئة.

 

نستطيع أن نقول بأنك حققت ثروتك بنفسك؟

الجواب المختصر نعم وبتوفيق من رب العالمين ومن ثم بدعم نفسي وتشجيع من الناس بمن هم حولي وأولهم الوالدة حفظها الله. ولكن دعني أتفلسف عليك قليلا، أنك تبني ثروة وتبدأ بالاستثمار والمشاريع وتكون “مليونير” هي عقلية وليست حالة. ماذا أقصد بهذا الكلام؟ هو أن المال الذي مع الشخص ممكن أن يستثمره أو يخسره والمشاريع ممكن تفشل وتفلس، فإذا كان الشخص فهم الطريقة وعرف كيف يبني قاعدة مادية ممتازة فسوف يمكن أن يستطيع تكرارها مرة مرتين أو أكثر.

 

كم شركة استثمرت فيها حاليا، وأين تعمل هذه الشركات؟  

استثمرت حتى هذه اللحظة في 15 شركة تقنية ناشئة موزعة كالتالي:

  • 5 شركات في السيليكون فالي – أمريكا
  • شركة واحدة في الهند
  • شركة واحدة في لندن – بريطانيا
  • 3 شركات في دبي – الإمارات
  • 3 شركات في المنامة – البحرين
  • شركتين في الخبر والرياض – السعودية

 

الشركات هذه في أي مرحلة بالضبط؟ وكم تقريبا تستثمر في كل شركة؟

من ناحية التركيز فأنني أحاول أن أركز بالاستثمار في مرحلة Seed والمراحل الأولية وعادة استثمر مبلغ يتراوح ما بين 200 ألف ريال سعودي إلى ١ مليون ريال سعودي في الجولة الواحدة، والسبب هو بأنني أستطيع أن أضيف قيمة للمشروع في هذه المرحلة غالباً وأساعد المؤسسين والمشروع على النمو بشكل سريع وصحي وكذلك لتفادي الأخطاء التي وقعت فيها أنا سابقاً.

خلال كم سنة قمت بهذه الاستثمارات؟ وكم عدد الفرص التي درستها إجمالا؟

الـ15 شركة تقنية الناشئة التي استثمرت فيهم وذكرتهم في السؤال السابق كانت خلال السنتين الماضية وتحديداً من منتصف 2017م. وخلال هذه الفترة رأيت أكثر من 1400 فرصة “رقم تقريبي وليس دقيق 100٪” منها 250-300 عرض استثماري لشركات قائمة وجاهزة للحصول على استثمار وليس مجرد أفكار أو مشاريع لم تطلق.

هل هذا يعني بأني قابلت هالـ٣٠٠ مشروع أو دققت فيهم بشكل كامل؟ الجواب لا. كل الذي قمت بعمله هو أنني اطلعت على عروضهم والعرض الذي جذبني منهم قابلت وجلست مع مؤسسيها ومنها اخترت الـ15 شركة أعلاه.

ما نسبة فشل هذه المشاريع حتى الآن؟
جميع الشركات أعلاه والحمدالله مازالت تنمو ولا يوجد أي شركة منها أغلقت أو فشلت. شركة وحده فقط في السيليكون تعاني من نمو ضعيف وقد تكون أول شركة “تفشل” من القائمة.

كيف استطعت أن تقنع كل الشركات ال 15 أنك تستثمر معهم، هل الموضوع فقط مادي؟ لأن مثل ماتعرف هناك طلب عالي على الاستثمار في المشاريع الناشئة، واليوم فيه منافسة شديدة بين المستثمرين.

القيمة المضافة ثم القيمة المضافة ثم القيمة المضافة. المشاريع في مراحلها الأولية تحتاج شخص يساعدها بغض النظر عن تخصصه ولكن ابحث عن نقاط قوتك والتي تتوقع أن الشركات الناشئة تحتاجها واعرضه على الطاولة بالإضافة للمبلغ الذي سوف تستثمره في المشروع. لأن المشاريع التي تمتلك فريق قوي وتشتغل في سوق حجمه كبير غالياً تنتهي من جولاتها بدون ما يتم العرض على عدد كبير من المستثمرين ولو تم العرض سوف يتنافس عليها المستثمرين ولهذا تحتاج أن تقدم شي إضافي تجعلهم يفضلونك على بقية المستثمرين.

 

وبالنسبة للشركات التي لم تستثمر فيها، ما هو الشيء أو الأشياء التي إذا لاحظتها في شركة تجعلك تغض النظر عنها؟

  1. المؤسس المتشكي والمتردد، غالباً يكون يعرف المشاكل ولكن لا يتخذ قرار لحلها وبنفس الوقت يبحث عن أحد يحلها له.
  2. المؤسس الذي يتكلم عن منافسيه أكثر مما يتكلم عن مشروعه.
  3. المشروع الذي يذكر بأن أكثر من ٥٠٪ من المبلغ الذي سيجمعه سيصرفه على التسويق والإعلانات

 

هل لديك استراتيجية واضحة للاستثمار؟ أو تنظر لكل شركة على حده؟

لكل شركة لها وضعها المستقل ولكن أحب أركز على مجموعة من النقاط وهي:

  • حجم السوق في البلد الذي يتم فيه تأسيس المشروع والدول المجاورة له
  • الفريق المؤسس للمشروع (خبرتهم وخلفياتهم الدراسية وفهمهم للسوق ومدى واقعيتهم)
  • سهولة التوسع للمنصة في حال نجاح وإثبات جدوى المشروع (بمعنى هل إذا رقم بالتوسع هل يحتاج أن يصرف ١٠٠ مليون أو فقط يصرف ٣ مليون؟)
  • القيمة المضافة للمشروع والمشكلة اللي يرغب بحلها

 

كل ما ذكرته من الممكن اعتباره كلام عام وكل المستثمرين يرددونه، سؤالي ما الذي يجعل مصعب مثلا مستثمر مختلف او يحقق عوائد مختلفة؟

الجواب بسيط بالنسبة لي في نقطتين:

  1. مؤسس المشروع ثم مؤسس المشروع ثم مؤسس المشروع. هذا أهم شيء ساعدني في الاستثمار. بحيث يكون شخص فاهم وواعي وقابل للتدريب وليس لديه “غرور” أو “ثقة زائدة” ومتقبل لفكرة التغيير والتعلم من أي شخص. وهؤلاء هم الأشخاص الذين أستثمر معهم أكثر من غيرهم لأن نسبة نجاحهم أعلى.
  2. دوري لا يتوقف على دفع المبلغ والاستثمار في الشركة فقط! أحاول أكون مثل المستشار لصاحب المشروع وأتواصل معه بشكل أسبوعي أو مرة كل أسبوعين وأعرض عليه علاقاتي جميعها وأحاول أن أجد من في شبكة العلاقات والناس الخاصة بي ممكن أن يقدم شي يساعد على نمو المشروع، بعض الأحيان أقوم أنا بالتواصل مع الناس بشكل شخصي لمساعدة الشركة سواء كان لتوظيف شخص أو عقود جديدة أو استشارات تقنية أو حتى الحصول على استثمار من مستثمر آخر لدعم المشروع.

 

نلاحظ أنك تميل إلى الفنتك (التقنيات المالية) أكثر من أي قطاع آخر، ما السبب؟

الفنتك أو التقنيات المالية سوق جميل جداً، فبغض النظر عن حبي لقطاع الخدمات المالية، فجم سوق الخدمات المالية عالمياً يتخطى 16 ترليون دولار (نعم ترليون يعني ألف مليار!) حسب الأرقام في 2017م والآن متوقع وصوله لـ18 ترليون دولار. هو سوق تقليدي لم تدخل فيه التقنية بشكل كبير، ومع كل هذا الزخم والأخبار والمشاريع التي نقرأ عنها ونشاهدها فإنه لم يتم تغطية إلا 10٪ من حجم السوق.

لذلك هناك فرص كبيرة جداً لتنمو بسرعة مع السوق، بالإضافة لذلك إن أغلب مؤسسي مشاريع الفنتك تكون خبراتهم ممتازة في مجال الأعمال بحكم تعقيد القطاع فسهل التعامل معهم وتطوير المنتج وتفادي الأخطاء بالإضافة إلا أن التوسع في مشاريع الفنتك نادراً ما يتطلب فريق تشغيل كبير ينزل ولا يحتاج لضخ الكثير من المصاريف والتي قد تحد من سهولة وسرعة النمو. أغلب مشاريع الفنتك التركيز في النمو فيها يكون في الفريق الرئيسي من مطورين و مختصي بيانات وماليين وأمن معلومات بالإضافة للتراخيص.

 

كتبت أكثر من تغريدة حول الفرص الموجودة في السعودية، أين توجد هذه الفرص تحديدا؟

جغرافياً الفرص موزعة على أنحاء المملكة مع تفضيل بسيط للمدن الرئيسية بحكم وجود البنية التحتية. وتتركز الفرص في قطاع التجارة الإلكترونية وتقديم الخدمات سواءً لوجستية أو خدمات عامة. وأعتقد أن الشركات في السوق السعودي إلى الآن مازال هدفها تسهيل وتحسين تجربة المستخدم في الخدمات العامة ولم تصل لمرحلة تطوير منتجات تقنية ابتكارية، فمثلاً جزء كبير من السوق هو عبارة عن شركات شحن وتطبيقات توصيل للأكل ومتاجر الكترونية. ورغم ذلك رأينا بعض الشركات التي طورت حلول تقنية خاصة فيها نجحت ونمت بشكل كبير مثل فودكس وبعض الشركات الأخرى.

 

ما هو رأيك بسوق الاستثمارات الجريئة في السعودية بشكل عام؟ وما أكثر شيء ينقصه؟

أعتقد أن السوق ينقصه:

  1. جرأة المستثمرين وهذه تحتاج لوقت ومن ثم تثقيف، لأن أغلبهم يا للأسف يتصرف كشركة استثمارية تقليدية وليس كمستثمر في شركات ناشئة.
  2. توفير بيئة مناسبة للموظفين المتمكنين تساعدهم في اتخاذ قرار ترك وظائفهم في الشركات العملاقة والانضمام لشركات ناشئة لديها فرصة كبيرة.
  3. ثقافة الاستحواذ والتخارج: أعتقد أن السوق بحاجة لشركة سعودية عملاقة تأخذ الأسبقية وتستحوذ على أحد المشاريع السعودية الناشئة مما سينشر ثقافة الاستحواذ ويحفز الشباب على تطوير منتجاتهم ومشاريعهم بشكل أفضل بالإضافة الحاجة لمشاهدة  (في السنتين القادمة)  أحد المشاريع الناشئة يتم طرحها للاكتتاب في سوق الأسهم السعودي “نمو أو تداول” بحيث يشجع باقي المشاريع على اتخاذ نفس القرار.

فريق جولة يشكر مصعب على إجابته على الاسئلة، يمكنكم التعرف أكثر على مصعب من خلال متابعته في تويتر.

تعليق
  1. عبدالله الدرين يقول

    قرئت الحوار مع الاخ مصعب ،، وشفت بين السطور قناص الفرص مثل الصقر ما شاء الله ،،

    التنوع في الاستثمار في مناطق مختلفة فيها تنوع تراكمي تكاملي استطاع الاخ مصعب يستثمره بذكاء ،، فنقل الخبرات من بيئة عمل امريكية الي خليجية تحتاج عقل مواطن عالمي Global Citizenship

    واضح ان الاخ (مصعب) اختار مجال صعب في الاستثمار الفتتك (مالية تقنية) ولكنه تعامل معها بفن (ابداااااع) ,, وله في كل قصة استثمار حكمة استلهمها من عنوانه (حكمي) ،، وكذا نقدر نقول ان لكل انسان من اسمه واسم عائلته نصيب

    الله يوفق هذا البطل وكل من يستثمر في البشر قبل ما يستثمر في المنتج ،، كما قال اثناء المقابلة وتركيزه على المؤسس المؤسس وان يكون قيمة مضافة وليس ممول !

    في أمان الله
    عبدالله الدرين
    مطور MLM للتخطيط الشخصي

  2. محمود يقول

    مقال جميل، ثري بالمعلومات.
    اتمنى التركيز أكثر على تحسين اللغة العربية المستخدمة و المفردات والأخطاء الإملائية.
    مع كامل تمنياتي لكم بالتوفيق والسداد.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق