دليلك إلى تأسيس خطة أسهم للموظفين (ESOP)

 

لعل من أهم التحديات التي تقابل الشركات الناشئة هو استقطاب الموظفين المؤهلين للعمل في الشركة ولعل أبرز أسباب التحدي هو :

  • أن الشركات الناشئة بطبيعتها ذات مخاطر عالية، في حين أن الموظفين يبحثون عن الاستقرار الوظيفي.
  • أن الشركات الناشئة غير قادرة على تقديم مميزات منافسة للشركات الكبيرة، بالتالي لاتستطيع استقطاب كفاءات مماثلة.
  • أن العمل في الشركات الناشئة يتميز بنوع من عدم وضوح المهام والواجبات التي يبحث عنها الموظف، لذا يتحاشى الموظفون العمل في جو قد تسوده الفوضى او عدم  وجود سياسات واجراءات واضحة.

لذلك كان على الشركات الناشئة أن تقدم ماهو اكثر من مجرد المميزات التي تقدمها الشركات، وهنا اضطرت الشركات الناشئة للبحث عن طرق أخرى تستطيع فيها جذب الكفاءات بدون أن تقوم بالتضحية بمواردها المالية الشحيحة. وكان أحد هذه الطرق هو إدخال الموظفين كشركاء في الشركة، لزيادة الولاء وضمان الاستمرارية، وذلك عن طريق تخصيص أسهم لهم تعرف بـ Employee Stock Ownership Plan او اختصاراً ESOP . وترجمتها الحرفية هي خطة منح أسهم الموظفين.

كيف تتم هذه العملية وماهي أبرز المحددات لأسهم الموظفين، نناقشها في هذا المقال.

 

ماهي الشركات التي يجب عليها أن تخصص أسهما للموظفين؟

في العادة، فإن أغلب الشركات – خاصة في الاقتصادات المتقدمة – لديها أسهم موظفين، لكن الحالة في الشركات الكبيرة تختلف عنها في الشركات الصغيرة. فالشركات تخصص أسهما للموظفين بهدف خلق ولاء أعلى للكفاءات وتشجيعهم على البقاء أكثر، مع قدرتها في الوقت ذاته على تقديم حوافز منافسة وحزم من المميزات مثل خصومات الفنادق والتأمين الصحي الجيد. أما في الشركات الناشئة فالمفهوم يذهب إلى إقناع الكفاءات بالعمل برواتب أقل في أفضل تقدير. بالتالي، ومن هذا المنطلق، فإن أغلب الشركات الناشئة، خاصة التقنية، هي في الغالب بحاجة أكبر من غيرها إلى خلق خطة أسهم للموظفين.

من هم الموظفون المستحقون للأسهم؟

هم غالباً من يكونون من ذوي الكفاءات التي تحتاجهم الشركة لتطوير أعمالها ووزيادة مبيعاتها. مهم التفريق هنا بين الموظفين وبين المؤسسين. فالمؤسس هو من بدأ العمل في الشركة منذ أن طرحت الفكرة، أما الموظف فهو من التحق بالشركة بعد تأسيسها. قد يحدث أن يقرر المؤسسون إضافة شريك مؤسس بعد عملية التأسييس، لكن حصة هذا الشريك لاعلاقة لها بأسهم الموظفين ولاتخضع في الغالب لنفس المحددات.

كم النسبة المعقولة الواجب تخصيصها؟

من المهم قبل تحديد النسبة هو وضع خطة توظيف وتحديد عدد ومناصب المراد توظفيهم، بعد ذلك يتم احتساب عدد الأسهم المطلوبه لكل موظف. هذا سيعطي الشركة تصوراً جيداً لحجم أسهم الموظفين.

لكن جرت العادة في بداية تأسيس الشركات أن تخصص 5-7% من قيمة الشركة للموظفين. بمعنى لو افترضنا أن شركة تأسست على يد شخصين بالتساوي، فإنهم سيتملكون 95% ويتم تخصيص 5% للموظفين المحتملين. والمسألة هنا متعلقة بنوعية الكفاءات المراد استقطابها، فالشركات في بدايتها لاتسعى غالباً إلى توظيف كفاءات عالية المستوى، ولكن على مستوى أقل. لذلك فإن النسبة تكون منخفضة.

هذه النسبة قد تزيد مع الوقت بسبب الحاجة إلى موظفين ذوي مهارات أعلى أو في حال استطقبت الشركة استثمارات جريئة، وقرر المستثمر الجديد أن الشركة تحتاج زيادة هذه النسبة، لذا يتم الاتفاق بين الشركة والمستثمرين على تخصيص حصص إضافية، قد تصل إلى 10%.

هل تصدر الشركة أسهما جديدة أم تؤخذ من حصص المؤسسين الحالية؟ وماهي نوعية هذه الأسهم.

في الغالب يتم إصدار أسهم جديدة وتكون أسهم ( عادية )، وهي أسهم مشابهة للأسهم التي يمتلكها المؤسسون إلا انها لاتملك حق التصويت، ولايمكن نقلها من موظف إلى آخر، اما بيعها فيخضع لموافقة مجلس إدارة الشركة. لاتصدر الشركات عادة أسهم ممتازة أو مشابهة لأسهم المستثمرين.

هل يتم منح الموظفين حق شراء الأسهم بشكل مجاني؟

لا. هذه الأسهم هي أشبه بعقود الخيارات Options المعروفة في أسواق المال. فالموظف يملك الحق – ولكنه غير ملزم – بشراء عدد معين من الأسهم بسعر متفق عليه سابقا ، لكنها لاتمنح بدون مقابل مادي.

وكيف يتم تحديد سعر هذه الأسهم؟

يتم تحديدها غالبا بناء على قيمة الشركة السوقية. وفي حالة الشركات الناشئة، فإن وجود صفقة استثمارية يعد مرجعاً مهماً في تحديد السعر، لكن بشرط أن يكون الالتحاق بالوظيفة في فترة زمنية مقارب للصفقة.

مثال: شركة تقنية تم تقييمها ب 10 ملايين ريال وقام مستثمر جريء بالاستثمار بها. هذه الشركة لديها مليون سهم شامله لأسهم الموظفين، أي أن سعر السهم الذي دفعه المستثمر هو 10 ريالات. بعد حصول الشركة على الاستثمار بشهرين، قررت أن توظف مديرا للتسويق. فماهو سعر السهم المناسب لهذا الموظف؟

في هذه الحالة، يتم احتساب سعر السهم بمبلغ أقل من سعر أقل من 10 ريالات.  لماذا؟ السبب أن سعر 10 ريالات هو للأسهم الممتازة التي أصدرت للمستثمر الذي قام  بالصفقة، ولأن الأسهم الممتازة أغلى من الأسهم العادية، فإن العادة جرت أن يتم تقييم سهم الموظف بخصم منطقي يتراوح مابين 20-30%. وبالتالي، فإن الموظف يحصل على حق شراء السهم بقيمة 7-8 ريالات ويسمى هذا السعر Exercise Price  أو Strike Price.

اما اذا التحق الموظف بالشركة قبل ان تحصل على استثمارات أو بعدها بفترة طويلة، يفترض فيها أن الشركة تغيرت أحوالها وتغير تقييمها سواء للأعلى أو للأسفل، فهنا تحتاج الشركة إلى القيام بعملية تقييم عادله للشركة، ثم تحديد السعر المناسب للسهم.

كيف يتم تحديد عدد الأسهم المتاحه لكل موظف؟

أحد الطرق هي أن يتم تحديد عدد الأسهم بناء على معادلة تفترض فيها التالي:

ماهو الراتب العادل للموظف الذي يستحقه في السوق؟ دعونا نفترض أن الراتب هو 100 ألف ريال سنويا.

ماهو الراتب الذي تستطيع الشركة إعطائه للموظف؟ دعونا نفترض أن الراتب سيكون 80 ألف ريال.

متى تتوقع الشركة أن ترفع الراتب ليصل إلى 100 ألف؟ نفترض أنها ستقوم بذلك بعد سنتين.

معنى ذلك، أن الموظف سيخسر قرابة 40 ألف ريال خلال سنتين، كان سيجنيها لو عمل في شركة أخرى.

بالتالي، نقوم بقسمة 40 ألف ريال على سعر السهم المتفق عليها، ولنفترض أنه 8 ريالات – في المثال السابق – لنحصل على 5000 سهم تقريبا. والخلاصة هنا، أن الشركة دفعت مرتباً مشابهاً للسوق، ولكن جزء عبارة عن مبلغ نقدي وجزء عبارة عن أسهم.

هذه الطريقة هي مناسبة جداً للبدء بها، لكنها قد تخضع لمفاوضات وتعديلات حسب كل حالة.

هل يتم الاتفاق مع الموظف على نسبة من الشركة أم عدد أسهم محدد؟

الاتفاق هو على عدد محدد من الأسهم. فالنسبة متغيرة مع نمو الشركة ودخول مستثمرين. لذلك تقوم الشركات بالاتفاق مع الموظفين بإعطائهم حق شراء عدد معين من الأسهم، وليس نسبة معينة من الشركة.

هل يحصل الموظف على أسهمه من اليوم الأول؟

لا. هذه الأسهم تخضع لشروط زمنية قبل أن يستحقها الموظف. غالباً، يتم الاتفاق مع الموظف على مدة زمنية تتراوح بين 3 إلى 4 سنوات تسمى Vesting، وتعني أن الموظف سيحصل على حق شراء الأسهم بشكل متدرج.  تقسم هذه المدة إلى قسمين: القسم الأول مدته سنة او سنتان ولايحق للموظف الحصول على أي سهم إلى بعد ان يكمل هذه المدة وتسمى Cliff. ثم بعدها يتم احتساب أحقية الأسهم بالأشهر.

مثال: اتفقت الشركة مع موظف على أن تمنحه حق شراء 5 آلاف سهم خلال أربعة سنوات مع شرط Cliff  مدته سنتان. هذا يعني أنه يحتاج أن يعمل مدة سنتين حتى يحصل على حق شراء 2500 سهم، ثم بعد ذلك يستحق أسهمه بشكل شهري ( 2500 / 24 شهر = 104 سهم شهريا). فلو افترضنا انه غادر الشركة بعد سنتين وستة أشهر، فإنه يستحق ( 2500 للسنتين الأولى + (104*6 للستة أشهر) = 3124 سهم، يحق لها شراءها.

ماهي الحالات التي لايحصل الموظف فيها على أي حق بشراء الأسهم ؟

الحالات تكاد تنحصر في حال مغادرته قبل أن تنتهي فترة Cliff، أو أن تقوم الشركة بطرده لأسباب منطقية كأن يقوم بعمل مخل بالآداب أو خيانة الأمانة أو غيرها، ويسمى في هذه الحالة Bad Leaver.

ماذا لو تم بيع الشركة بكاملها قبل أن تكتمل فترة الـ Vesting، هل يستحق الموظف كامل أسهمه؟

في هذه الحالة، هناك خياران تحددهما الشركة مع الموظف قبل توقيع العقد. الخيار الأول هو أن يحصل الموظف على الحق بشراء كامل أسهمه. أما الخيار الثاني فهو أن يستمر في الاستحقاق المتدرج. والخيار الثاني مرتبط بشكل كبير بالمشتري المحتمل للشركة، فقد يرغب ببقاء الموظفين وبالتالي تحفيزهم تحت إدارته الجديدة.

نقاط مهمة :

  • هناك حالات يطالب المستثمرون بنسب عالية تصل إلى 15% او 20% ، لكن نعتقد أنها مطالبات غير واقعية. لذلك وجود خطة مسبقة سيساعد بشكل كبير في عملية المفاوضات.
  • عادة، يكون مجلس الإدارة هو المسئول عن الموافقة وإعداد خطة أسهم الموظفين، أو أن تكون لجنة منبثقة من المجلس. ليس من المعتاد أن توكل المهمة للرئيس التنفيذي أو الإدارات التنفيذية بشكل عام.
  • في الغالب الأعم، فإن أسهم الموظفين تؤثر على حصص ملكية الشركاء الموجودين قبل إضافتها، لذلك يجب الموازنة والتخطيط السليم لها.
  • الرغبة في الحصول على الثروة والاستقلال المالي حلم لكثير من الناس، لذلك على الشركة الناشئة استحضار ذلك وبثه في نفوس الموظفين المستحقين للأسهم.
  • الاستعانة بمحامي لكتابة العقود وعدم الاكتفاء بمذكرات داخلية. الكثير من المشاكل تحدث بسبب عدم وضوح العلاقة بين الموظف والشركة فيما يخص أسهم الموظفين.

 

 

 

 

 

 

 

 

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق