من مستثمر عقاري إلى مستثمر في التقنية…10 نقاط تحتاج معرفتها

لسنوات وانت تعمل في الاستثمار العقاري او الاستثمار التقليدي في المطاعم والمقاهي وغيرها، وترغب الان في الاستثمار في الشركات التقنية؟ نعتقد أنها خطوة مباركة، وتفكير في الاتجاه الصحيح، فالمستقبل للتقنية، والرابح من استثمر في المستقبل.

مرحباً بك في عالم الاستثمار الجريء.

في هذا المقال، سنأخذك في جولة قصيرة على هذا العالم الجديد، ستتعرف على المخاطر والفرص، مايجب وما لايجب، يناسبك أو لايناسبك. سنعرض عليك عشرة جوانب لهذا الاستثمار تحتاج أن تعرفها، نعتقد أنك إذا قرأتها واستوعبتها واقتنعت بها، فأنت ستكون مهيئ لدخول هذا العالم. ولكن قبل أن نلج إلى هذه التلميحات، إعلم أننا نتحدث عن شركات تقنية ناشئة تدير تطبيقا أو موقعا الكترونياً، أو قامت بانتاج برنامجٍ تستخدمه الشركات او الافراد. واعلم أيضاً أننا نتحدث عن شركات ناشئة صغيرة عمرها لايتجاوز بضعة أشهر أو سنة، بعدد موظفين لايتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة، أو الاثنتين في أفضل الحالات. اعلم أيضاً أن هذه الجوانب بنيت على افتراض أنك مستثمر فرد، او مايسمى مستثمر ( ملائكي ) Angle Investor.

الآن خذ هذه التلميحات العشرة:

ومن يتهيب صعود الجبال

سنبدأ بالمخاطر لأن كل استثمار لايراعي جانب المخاطر هو استثمار فاشل بالضرورة، وإن نجح فهو رمية من غير رامي. اعلم ياعزيزي أن الاستثمار في الشركات التقنية الناشئة هو من أعلى مراتب الاستثمار مخاطرة، إن لم يكن أعلاها على الإطلاق، أخطر من الاستثمار في قطاعات التجزئة والأسهم، ناهيك عن الاستثمار في العقار المدر للدخل. والمخاطرة هنا تحسب على مستويين: الأول هو باحتمالية نجاح استثمارك، والثاني باحتمالية رجوع رأس مالك. أما النجاح، فالأرقام تقول أن الغالبية العظمى من الشركات التقنية الناشئة تفشل وتغلق أبوابها، وأن قلة قليلة تستطيع النجاح. أما استرجاع رأس المال فهو ليس بأحسن حال من الأول، والغالب أن هذه الشركات إذا سقطت فلن يجد المستثمر أصولاً تقوم بتسييلها، إلا طاولات الموظفين والدباسات، أما أجهزة الكومبيوتر فالغالب أنها تابعة للموظفين لأنهم يستخدمون أجهزة اللابتوب الخاصة بهم. أما إذا نجحت الشركة وتوسعت عملياتها، فستحصل على عوائد مجزية، يفترض أنها ستنسيك ارتعاشة يدك في كتابة الشيك الأول، والمستثمرون الأوائل في الشركات الناجحة والمشهورة يعرفون ذلك جيداً. هل عرفت الآن سبب تسميته بالاستثمار (الجريء)؟

سبع سنوات عجاف

على عكس الاستثمار في العمائر التجارية أو محلات قطع الغيار، هذه الشركات لاتوزع أرباحاً سنوية ولا ربع سنوية، والسبب أنها أصلا لاتربح. هذه الشركات تصرف أكثر مما تبيع، وإن حدث واختل الميزان وحققت أرباحاً، فإنها تعيد استثمار أرباحها في التسويق أو بناء منتج. في كل الأحوال، لن تحصل على توزيعات سنوية. تهيأ لسنوات لا ترى فيها ريالاً واحداً، قد تتراوح هذه السنوات بين الخمس والسبع، وفي أسواق جديدة مثل أسواق الخليج أو العالم العربي، فإن المدة أقرب إلى السبع منها إلى الخمس. فاستعد لذلك.

خطة العمل: لاينطبق

إعلم أنك ستضع أموالك مع أشخاص لايعرفون على وجه التحديد ماذا ستؤول إليه الأمور بعد ستة أشهر، ناهيك عن الثلاث سنوات القادمة. فهذه طبيعة الشركات التقنية الناشئة: تقوم على التجربة والتعلم. قد يقولون لك أنهم ذاهبون إلى مكة، ولكن يغيرون رأيهم بعد ثلاثة أيام ليتجهوا إلى الدمام. سيجربون نماذج أعمال مختلفة، وسيخلقون منتجات تفشل أو تنجح. استعد نفسياً لذلك.

استثمر فيما تفهم

و اترك مالا تفهم إلى وقت لاحق. من المتوقع منك كستثمر في قطاعات مختلفة، أنك قمت بتكوين خبرات ومعرفة جيدة جداً عن قطاعات محددة. ابحث عن الجوانب التقنية لهذه القطاعات واستثمر بها. لو كنت تعمل في مجال المطاعم، فاستثمر في شركة تقنية تخدم المطاعم، ولو كنت عقارياً، فإن للعقار تطبيقاته أيضاً. لماذا نقدم لك هذه النصيحة؟ لسببين: الأول أن هذا سيساعدك على تقييم الفكرة ومعرفة مدى فرص نجاحها. نقول ذلك في أول استثماراتك حتى تتمرس وتعرف دهاليز هذه الشركات التقنية، بعد ذلك ستجد في نفسك القدرة على الدخول إلى مجالات أخرى. أما السبب الثاني، فإن من مسئوليتك كمستثمر أن تساعد الشركة بخبراتك مما سيصنع فارقاً وسيعود على الشركة بالنفع. فالمتوقع منك ليس المال فقط. تذكر هذا. أنت تحتاج أن تقدم أكثر من المال.

الحركة بركة

كي تطور نفسك، تحرك. اذهب إلى كل مؤتمر لريادة الأعمال. شارك في كل محفل. تعرف على كل أحد في هذا المجال. حضور الفعاليات والمؤتمرات يقوي من معرفتك ويرفع مستوى وعيك بما يدور. احرص على الحديث مع الرياديين، واستمع لما يريدون شرحه حتى لو لم تكن جاهزاً أو راغبا في الاستثمار في هذه الشركة أو تلك. في هذه الفعاليات، تقوم الشركات الناشئة بالحضور بهدف أساسي: مقابلة المستثمرين. لاتضيع فرصة التعلم مجانا. ثم إن هذه الفعاليات ستكون مصدراً أساسياً للفرص الاستثمارية مستقبلاً. لاتتوقع أن يأتيك الريادي إلى مكتبك. تذكر أنك للتو بدأت ولا أحد يعرفك. تحتاج لتقوم أنت بالمبادرة أولاً. اطلع على بعض الفعاليات هنا.

إقرأ

الانترنت مليء بالمواد التي تساعدك على فهم هذا النوع من الاستثمارات. حاول أن تتعلم الاساسيات. احرص على مقاطع الفيديو والمدونات، وابتعد عن الكتب الثقيلة. أنت الآن بحاجة لأن تفهم ما أنت مقبل عليه، فلا تعقد الأمور على نفسك. ننصحك بأن تقرأ في المواضيع التالية: تقييم الفرص الاستثمارية، نماذج الأعمال، القيمة المضافة للمستثمر، هيكلة الصفقات. القراءة ستساعدك في خلق لغة مشتركة بينك وبين الريادي من جهة، وبينك وبين زملائك المستثمرين من جهة أخرى.

لاتكن وحدك

في بداية مشوارك الاستثماري، سيكون من الحكمة أن تستثمر مع أحد آخر سبقك إلى المجال. لايوجد مكان للمنافسة هنا. فالمستثمرين الجريئين يقومون بالاستثمار معاً، و يساعدون بعضهم البعض على تقييم الفرص الاستثمارية وتحليلها. والمستثمر الجديد أولى بذلك. لذا ننصحك أن تتعرف على مستثمرين أفراد، وتقوم بإبداء رغبتك بالاستثمار معهم. واذا وجدت أنت فرصة تستحق النظر، فأخبر المستثمرين الآخرين. الشراكة هنا هي النموذج الأمثل.

المؤمن سمح إذا باع، سمح إذا شترى

كن سهلاً واضحاً ودع الاستثمار يتم بشكل بسيط وبدون تعقيد. الكاش مقابل النسبة. لاتحاول تعقيد الاستثمار والبحث عن أساليب قد تضرك أكثر مما تنفعك. حاول أن تعطي المال مقابل الحصة. أي أمر آخر ستقدمه للشركة هو أمر متوقع وستستفيد منه أنت بالمقام الأول، فلا يغلبك الطمع فتضر نفسك وتطلب مقابلاً لخدماتك سواء كانت حصة من الشركة أو مالاً. هذه الشركات يقوم عليها شباب صغار لديهم من المشاغل والخوف مايكفي، فلا تزد الطين بلة. هنا بعض الاساليب الاستثمارية التي لاننصح بالقيام بها.

نعم، التقييم بالملايين

قم بتقييم الشركة كما يقوم المستثمرون الجريئون بتقييمها. لاننصح بابتكار أساليب مختلفة، فهذا سيضرك ويضر الشركة التي ستستثمر بها. و للمعلومية، فإن من الطبيعي أن يصل تقييم شركة لملايين الريالات حتى قبل أن تبدأ. هذه شركات لها خصائص مختلفة، وطبيعة نمو لاتشابه الاستثمارات الأخرى. احرص على ألا تزيد نسبتك عن 20% بأقصى حد، وإن كان المأمول أن تكون النسبة أقل من ذلك. على عكس الاستثمارات الأخرى، الاستحواذ على نسبة كبيرة تضر أكثر مما تنفع. إذا لم تقتنع، فعليك بقراءة هذا المقال.

ستضع مالك في عقول وأكواد

ضع مالك بيد أشخاص سيقاتلون حتى آخر رمق، ليأخذوا شركتهم إلى وجهتها المأمولة. هذا دورك، ومهارتك التي ستحتاج لتطويرها مع كل صفقة تقوم بها. تحتاج لأن تقيم الشخص الواقف أمامك الباحث عن تمويل. وكما ذكرنا في أول نقطة، هذه الشركات ليست إلا مجموعة طاولات وكراسي وعدد محدود من الدباسات، لكن الزبدة هي في عقول وأكواد لايفهمها إلا هم. لذلك فإن قدرتك على تقييم البشر هي حجر الزاوية في استثمارك.

 

تمنياتنا لك بالتوفيق!

 

 

 

 

 

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق