السيناريوهات الأربعة لتوقيت بناء شركتك الناشئة

مترجم


 

إن العامل الأكبر في تحديد نجاح شركتك الناشئة هو العامل الذي لايمكنك التحكم به كلياً: التوقيت.

إن أردت إنشاء شركة تحقق إيرادات بقيمة 100 مليون دولار وتتجاوز قيمتها السوقية مليار دولار، فيجب أن تجد سوقاً صغيرة بما يكفي، ولكن ذات نمو سريع.

يوجد أربعة أنواع من الأسواق التي يمكن أن تندرج شركتك الناشئة تحتها:

 

يعتمد مصير شركتك الناشئة على ما إذا كان السوق الذي تستهدفه هو سوق ينمو أو من المتوقع أن ينمو مستقبلاً أم لا. أنا أعرف اثنين من تلك السيناريوهات جيداً، فشركتي الناشئة الأولى “reMail” كانت شركة بريد إلكتروني عام 2009، وانطبق عليها السيناريو رقم 2 بالضبط: كان سوق البريد الإلكتروني قد وصل لمرحلة الإشباع حينها، ولم نتمكن من الحصول إلا على حصة صغيرة فيه. بينما في شركة Namo Media، حققنا نجاحاً هائلاً واستطعنا تحقيق السيناريو رقم 4، وسيطرنا فيها على مجال الإعلانات  Native Adsفي نفس الفترة التي بدأت فيها تلك السوق تمر بموجة نمو سريعة عام 2013، وكان الجميع يبحث عن فرص جديدة فيها.

لنلقي نظرة على كل سيناريو ونشرحه بطريقة مبسّطة.

  1. سوق صغيرة، لا تنمو.

ستضيع جهودك هباءً إن دخلت سوق صغيرة ليس أمامها فرصة للنمو حيث يوجد القليل من الشركات الناشئة التي تنتمي لتلك الفئة، إذ يركز أغلبها على بيع التقنيات القديمة أو الخدمات المرتبطة بها: لا تُنشئ شركة تبيع أو تخدم أجهزة الفاكس أو ماكينات تصوير المستندات أو الهواتف الأرضية أو أفلام الصور الفوتوغرافية. فتلك مجالات ليس أمامها أي فرصة نمو، ومن المستحيل إيجاد مستثمر يموّلها.

  1. سوق كبيرة، تضاءل نموها.

تخيّل تأسيس شركة تصنيع هواتف ذكية اليوم. ستقضي يومك بأكمله في محاولة منافسة الشركات الضخمة، ولكي تحظى بوصول منتجك إلى رفوف المتاجر، سيتوجب عليك استثمار أموال طائلة في المتطلبات الأساسية لدخول السوق. بالنسبة للشركات الكبيرة القائمة مسبقاً فيمكنها استثمار إيراداتها النقدية الحالية لتمويل عمليات التطوير على منتجاتها، بينما ستضطر أنت شيئاً فشيئاً للتنازل عن شركتك للمستثمرين الجريئين. من الأفضل ترك هذا النوع من الأسواق للشركات الكبيرة التي لديها وفرة في المصادر والتي يمكنها بشكل سريع بناء فرق العمل اللازمة، وتخصيص رأس مال كبير لانتهاز أي فرصة مواتية، بل أن تلك الشركات نفسها قد تفشل أحياناً لو كان السوق اتخذ قراره مسبقاً: كما حدث مع ميكروسوفت عند فشل نظام “ويندوز موبايل”.

يوجد حالة خاصة أريد الحديث عنها هنا: وهي الحالة التي يُطلق عليها Elad Gil مصطلح “الأسواق المزدحمة غير المزدحمة”. يوجد أسواق تبدو كأنها “انتهت”، ولكن مازال يوجد بها فرص للوافدين الجدد المتميزين. على سبيل المثال، كان هذا حال شبكات التواصل الاجتماعي سنة 2010:

عندما ظهرت تطبيقات Pinterest, Instagram, Snapchat في عامي 2010 و 2011 تقريباً، فقد بدا الأمر وكأن Facebook و Twitter قد هيمنتا على سوق التواصل. ولكن تلك التطبيقات الثلاث الجديدة قد قامت بتطوير حالات استخدام جديدة: تثبيت المقالات من الإنترنت، مشاركة الصور ذات التأثيرات، والرسائل المخفية، وكلها مزايا خاصة بتلك التطبيقات ولا تقدمها الشركات الكبيرة الأخرى. رأيي الشخصي هو أن تلك الشركات الثلاثة دخلت السوق لكن بصعوبة شديدة، وهذا يثبت أن الاستثمار في سوق كتلك يؤتي ثماره أحيانًا.

ركزت شركتي الناشئة الأولى “reMail” على سوق الإنتاجية عبر البريد الإلكتروني الممتلئ بكَم هائل من الشركات، وبالبرنامج العملاق الضخم “Microsoft Outlook”. كانت محاولة بناء منتَج مفيد أشبه بمحاولة الدفع بصخرة إلى قمة مرتفعة، وأنفقنا جزء كبير من تمويلنا على بناء المتطلبات الأساسية لدخول السوق.

  1. سوق صغيرة، مازال الوقت مبكرًا عليها.

لنفترض أنك وجدت فكرة رائعة لشركة ناشئة، ولكنك وجدتها في وقت مبكر أكثر من اللازم، حيثُ لم يدُم تمويل مشروعك للفترة التي يحتاجها السوق لينطلق، وبالتالي لم تستطيع شركتك الصمود للوقت الكافي وانهارت وانتهت.

ويعتبر تاريخ الشركات الناشئة حافلاً بقصص مشابهة مثل:

  • WebVan أنفقت ما يقرب من 400 مليون دولار من التمويل الاستثماري في أواخر التسعينات قبل أن تنهار، علماً بأن طلبات البقالة عبر الإنترنت أصبحت أمراً عادياً اليوم.
  • WebTV كانت رائدة في تقديم خدمة التلفزيونات المتصلة بالإنترنت في التسعينات، ولكنها فشلت كمنتَج، في حين أن اتصال التلفزيونات بالإنترنت اليوم أصبح اليوم أكثر شيوعاً.
  • Dodgeball كانت رائدة في تقديم خدمة مشاركة الموقع الاجتماعي عن طريق الرسائل النصية في 2003، لكن انتهى ذلك المنتج بعد أن تم الاستحواذ على الشركة. عملية مشاركة الموقع عبر وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت أمراً شائعاً في يومنا هذا.

الدخول إلى السوق في وقت مبكر في هذه الحالات ليس بالضرورة أمر جيد، فالجولات الاستثمارية تغطي أفقاً زمنياً مدته 18 شهراً، وفي حال عدم نمو السوق الذي تستهدفه خلال تلك المدة، فسيكون عليك أن تتوقف.

 

إن كنت رائد أعمال معروف ذو سجل حافل بالنجاحات، فيمكنك كسب تلك الأسواق، كونك ستتمكن من جمع تمويل أكبر، وتمنح نفسك أفقاً زمنياً أطول. على سبيل المثال، استغل إيلون موسك نجاح شركة PayPal ليحصل على سيولة نقدية كبيرة من المستثمرين في كل من شركتي Tesla و SpaceX، وهما شركتين قد استغرقتا وقتاً طويلاً قبل أن تتمكن من تقديم المنتجات التي يحتاجها السوق.

إن أردت تجنب مصير الشركات التي ذكرناها سابقاً، فإنني أنصح بتطبيق ما أطلق عليه “اختبار سام ألتمان” للتمييز بين الاتجاهات الزائفة والاتجاهات الحقيقية: إسأل نفسك هل المتحمسين لتقنيتك يستخدمونها طوال اليوم فعلاً؟ على سبيل المثال، الواقع الافتراضي (VR) رائع، ولكن حتى المتحمسين للتكنولوجيا لا يستخدمونه يوميًا.

  1. سوق صغيرة، تنمو سريعًا.

تلك هي السوق التي يجب أن تبني شركتك الناشئة فيها. السيناريو المثالي هو وصولك في الوقت المناسب. أصحاب المناصب العليا في حالة شلل: رئيس تنفيذي ذو رؤى مستقبلية لربما يجد فرصة ما، ولكنها أصغر من أن يستثمر فيها استثمارًا جديًا، حيث يتطلب ذلك زيادة تصل إلى 50 موظف، بالإضافة إلى الكثير من المشتريات الداخلية.

إن القاسم المشترك بين الفرص من هذا النوع هو أنها إما مدفوعة بتغيّر في سلوك المستهلك، تغيّر في التكنولوجيا، أو كلاهما. فيمايلي بعض الأمثلة:

تغيّر في التكنولوجيا تغيّر في التكنولوجيا والسلوك تغيّر في السلوك
تقنية LTE: سمحت باستخدام التطبيقات التي تحتاج إلى النطاق العريض مثل مشاهدة اليوتيوب. مازال هذا التغيير مستمراً في الأسواق النامية. الهواتف الذكية: يبدو هذا بديهيًا، ولكن ظهور الأيفون بشاشة اللمس عام 2007 أدى بنا اليوم إلى قضاء وقتنا محدّقين بشاشات هواتفنا الذكية. الشبكات الاجتماعية: كانت فكرة فيسبوك قابلة للتنفيذ تقنيًا قبل سنوات من انطلاقها، ولكن فيسبوك بدأ الأمر بنطاق محدود من المستخدمين، الذين بدأو فيما بعد بمشاركة تفاصيل حياتهم.
تقنية التعرف على الصور

أصبحت جيدة بما يكفي مؤخراً للاستخدام في التطبيقات المرتبطة بالأمان مثل سيارات القيادة الذاتية. هذا الأمر يتطلب عدد كبير من الشبكات العصبية التي أصبحنا مؤخراً قادرين على تنفيذها.

تقنية التعرف على الصوت:

وصلت إلى مستوى من الدقة يضاهي مستوى الإدرك البشري. هذا الأمر جعل الأمر عادة لي في الوقوف في المطبخ منادياً “Ok Google” ماهو حال الطقس اليوم؟

أسواق السعة الزائدة: أفضل مثال على هذا هو موقع AirBnb. في بداية الألفية الثانية، كان من الجنون أن تستضيف الغرباء عبر الانترنت في منزلك. بحلول عام 2008، قدمت شبكات التواصل الاجتماعي ميزة التحقق من الهوية التي ساهمت في أطلقت العنان للسوق.

 

كل هذه التغيرات مكّنت العديد من الشركات الناشئة التي تجاوزت قيمتها مليار دولار، ولكن يجب أن تكون متيقظاً في الوقت المناسب عندما تحدث التغيرات. لكي تحظى بفرص كتلك، يجب أن تكون من المتبنّين الأوائل للفكرة، جرّب جميع المنتجات الجديدة، وحاول ألا تكون مرتبطاً بمشاريع أخرى عندما تأتي الفرصة.

وجدنا أنفسنا في هذا السيناريو عندما قمت بتأسيس شركتي الثانية Namo Media، حيث بدأنا العمل في “مجال الإعلانات native ads” في بداية انطلاق السوق. لازلت أذكر اللحظة التي بدأ فيها كل شيء بالنسبة لي: في أواخر 2012، كان هناك الكثير من الكلام حول صعوبة حقيقية تواجهها فيسبوك في جني الأرباح من تطبيقها الهاتفي، وأنها لم تتمكن من تحويل الموقع إلى تطبيق عبر الجوال.

فيمابعد، وفي تقرير أرباح فيسبوك للربع الثالث من العام 2012، تبين أن إيرادات إعلانات الهاتف قد ارتفعت من صفر تقريبًا إلى 152.6 مليون دولار في ذلك الربع، وذلك بسبب الإعلانات المدرجة ضمن المحتوى.

نجحت الإعلانات native ads، وأراد مؤسسوا التطبيقات الأخرى أمراً مشابهًا أيضًا. لقد كان ذلك من الأسواق المبكرة ذات الضجيج، الفرصة، والنمو. تلك الإشارة وصلت بنا إلى الاجتماع مع مستثمرين جريئين، ناشرين، ومُعلنين. شعرنا حينها أننا في المسار الصحيح لبناء شركتنا الناشئة في سوق صغير سريع النمو.

الخلاصة

إن توقيت بدء شركتك الناشئة يحدد ما ستؤول إليه تلك الشركة. في حال كنت رائد أعمال تفكر في بناء شركة ناشئة، يجب أن تأخذ بعين الاعتبار حجم السوق التي ستدخلها والمرحلة التي يمر بها ذلك السوق:

  1. لا تضيع وقتك في الأسواق الصغيرة التي لا تنمو.
  2. الأسواق الكبيرة التي وصلت إلى عتبة النمو هي أسواق صعبة للغاية. الشركات الكبيرة القائمة تمتلك التوزيع، المنتجات، وفرص التمويل. في بعض الأحيان، فإن فرص المنتجات المتميزة يتم التغاضي عنها ــــــــ وهي ما يُطلق عليه “الأسواق المزدحمة غير المزدحمة” ــــــــ ولكنها فرص شديدة الندرة.
  1. قد تدخل سوق صغيرة معتقدًا أن لديها الكثير من فرص النمو على المدى البعيد. ولكن الدخول مبكرًا جدًا خطأ يجب أن تتجنبه، وإلا ستخاطر بأن تلاقي نفس مصير WebVan. لو دخلت تلك الأسواق، حاول جمع تمويل كبير في جولة الاستثمار الجريء، واقتصد في نفقاتك لأطول وقت ممكن.
  2. حاول إيجاد سوق صغيرة تنمو سريعًا نتيجة التغيير في التكنولوجيا أو السلوك. إن دخول سوق كتلك أشبه باندفاعك للاتجاه الصحيح، وستشعر أن عمليات جمع التمويل والمبيعات وتعيين الموظفين تسير بشكل سلس للغاية.

 

المصدر

https://medium.com/gabor/the-4-scenarios-of-startup-timing-26bc66d4be8b

 

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق