كارتنجو: الشركة السعودية التي تنافس 40 ألف بقالة

قام الاستاذ علاء مراد بمشاركتنا قصة شركته الناشئة كارتنجو من بداية تأسيسها وأبرز التحديات التي مرت بها وصولا إلى طرحها على منصة سكوبير للتمويل الجماعي. القصة يرويها علاء بنفسه. ونحن في جولة نشكر له اختياره لنا لنشر هذه القصة.


مقدمة

في بدايات سنة 2019 وكان عمر كارتنجو شهر أو اقل وأنا عائد من مدينة الملك عبد الله الاقتصادية , جاءني اتصال من شخص يعمل في هيئة المنشآت الصغيرة و المتوسطة وقال: الاخ علاء، ورددت: نعم! تفضل، ودار حديث قصير وفهمت من خلاله أن لديهم حدث أو مؤتمر ويبحثون عن مشاريع نوعية لعرضها في الحدث. كنت قد صورت فيديو بسيط لكارتنجو وقلت له سوف أرسله لك والحقيقة وكأي مؤسس توقعت أن يرسل لي في اليوم التالي ويخبرني بعظمة مشروعي، ولكن مرت الأيام واختفى هذا الشخص وحتى نسيت الموضوع. ثم بعد عدة أشهر، تلقيت منه اتصالاً آخراً وقال لي لقد عرضت مشروعك على عدة أقسام وكلهم ردوا أن هذا المشروع يتوافق مع رؤية 2030 في عدة محاور وأن المشروع تم ترشيحه وسوف يتم تصويره وعرضه في بيبان الشرقية.

البداية

في عام 2013 تأسست مؤسسة المدار المباشر لتقنية المعلومات (دوت) وعملت مع عدة بنوك وشركات كبرى لعدة سنوات، وكنا حريصين بعدم التوسع المفرط. وبالفعل جاءت الأزمة الاقتصادية والتي تسببت بتقلص حاد للمشاريع، حيث كانت الشركات كلها في هوس تقليل المصاريف ووجدنا أنفسنا مجبرين على التركيز على مجال آخر. خلال عام 2016 جاءت فكرة تطوير نظام شامل للمبيعات، بحيث يكون برنامج واحد يستخدم للتجارة الالكترونية (يعمل على الويب) ويعمل ايضاً كتطبيق على كل من آبل وأندرويد (Native App)، إلى جانب عمله في المتاجر التقليدية كبرنامج لنقاط البيع. استغرقنا كامل هذا العام في تحليل النظام والتخطيط له. وكان التحدي الأول في هذا المشروع هو كيفية برمجة تطبيق واحد للعمل على جميع أنظمة التشغيل! حيث يوجد بعض الحلول ولكن كلها لها عيوب (مثل xamarin ,react native)، وقد كانت لنا خبره في مشروع سابق يستخدم ما يعرف ب “محرك ألعاب” وهي لغة برمجية خاصة ببناء الألعاب والبرامج التفاعلية، والجيد هنا أنها تعمل على جميع هذه الانظمة مع القدرة على التحكم في كل بكسل ترسم على الشاشة إلى جانب السرعة العالية في المؤثرات البصرية، وبالفعل قررنا استخدام هذه التقنية وبدأت البرمجة أولاً بتعريب هذه النظام.

رحلة التطوير

في بداية سنة 2017، بدأ العمل بكتابة أول كود في مشروع appXcart وبناء هذا البرنامج الطموح، وخلال سنوات العمل اشترك في المتوسط 6 مبرمجين في تطويره بالإضافة إلى الفريق الأخر من المصممين ومحليين النظم وفريق الدعم والشبكات. تجاوز حجم البرنامج أكثر من 200 ألف سطر برمجي، مقسمة إلى أكثر من مائة مشروع صغير.

وفي عام 2018 عملنا على تصميم وبناء أجهزة الخدمة الذاتية وتم ربطها بأجهزة الدفع المحلية.

وفي أواخر هذا العام بدأ العمل على نظام الذكاء الاصطناعي الذي يتعرف على البشر في المتاجر.

بعد قرابة السنتين، كان لدينا نظام جاهز وتم عرضه في عدة مؤتمرات، وعرض على عدة رواد أعمال، وكنا نبحث أن يستخدم نظامنا في المطاعم، البقالات، أو حتى محلات قطع الغيار، ولكن نظراً لأن النظام جديد، قررنا أن نطلق متجر مصغر لتجربة النظام ليكون مثالاً حياً للعملاء. وبالفعل قمنا بافتتاح أول فرع في مبنى إعمار – مدينة الملك عبدالله الاقتصادية، وهو عبارة عن ثلاجة صغير و فوقها جهاز الخدمة الذاتية، وتم تشغيل الجهاز الساعة 8 صباحاً، وعند الساعة 10 صباحاً تمت أول عملية شراء، وهنا أدركنا أن النظام يعمل وأدركنا أيضاً بأننا قد نكون أمام فرصة من نوع آخر!

بعد عدة أسابيع من الفرع الأول، جاءت الحاجة إلى افتتاح الفرع الثاني، و قريباً منا كان فندق البيلسان فقبل الرجوع إلى جدة توقفنا عند الفندق، وكنا على يقين أن الجواب سوف يكون “لا”، لكن لا ضير من السؤال، وقد توصلنا إلى أحد التنفيذيين في الفندق وكان الجواب بالفعل “لا” ولكن قيل لنا، لدينا فندق آخر وهو فندق الفيوز ولا يحتوي على مطعم ونحتاج إلى خدمتكم ولكن بصورة أكبر، وهنا كانت بلورة لفكرة كارتنجو بصورتها الواسعة وبالفعل تم افتتاح الفرع الثاني بعد عدة أسابيع، وبعدها تواصل معنا عدة جهات ترغب بإنشاء كارتنجو داخل مبانيهم. كان الطلب على المنتج الجديد هو السبب الذي جعلنا ننظر لكارتنجو على أنه مشروع مستقل ويجب دعمه.

قصة كارتنجو

مع وجود فرعيين استمر تطوير نظام appXcart بشكل كبير في عام 2019 وإضافة 100 ألف سطر برمجي جديد، حيث تم تطوير النظام ليسمح بالعمل على عدة فروع بوقت واحد، وامكانية عمل هيكلة لشكل الفروع، بحيث نستطيع الآن النظر في المبيعات والمخزون للفرع أو على مستوى المنطقة. ونظراً لأننا نبيع منتجات متشابهة في معظم الفروع ولكن قد تكون بسعر مختلف، تم تطوير خاصية نسخ المنتجات من فرع إلى فرع وتم أيضاً دعم تطبيق المسئول (أدمن) بخصائص عديدة، أهمها إضافة قارئ الباركود ليتسنى للمسئول البحث أو إضافة المنتجات بطريقة خالية من الأخطاء، إلى جانب إضافة أنظمة للجرد وموازنة المخزون.

وفي نفس العام استمر العمل على تطوير نظام الذكاء الاصطناعي ليسمح لنا باستشعار وجود عملاء في المتاجر ويختصر الوقت المطلوب لمراقبة المتاجر من 24 ساعة إلى دقائق، وبالطبع سوف يشهد هذا النظام تطوير كبير في 2020 لرفع الأمان في المتاجر وأيضاً تحليل أعمق للعملاء. وشهد نفس العام تطوير كبير لأجهزة الخدمة الذاتية، التي كانت معدة في الأصل للعمل مع وجود موظفين في المتجر. حيث كانت هذه الأجهزة تعاني من انقطاع الإنترنت أو التعليق وغيرها من المشاكل التي تحتاج شخص متواجد لإعادة التشغيل، ولهذا تم تزويدها بمجسات IoT  فالأجهزة الآن تستطيع إعادة تشغيل مودم الانترنت وحتى إعادة تشغيل نفسها بما يعرف بالعلاج الذاتي (Self healing)، وهنا تأتي ميزة أننا نمتلك جميع الأجزاء التقنية في المشروع، حيث لدينا دائماً القدرة على معالجة المشاكل، سواء كانت هذه المشاكل من ناحية السوفت وير أو الهارد وير.

شركة البيع الآلي

كارتنجو كان عبارة عن تجربة داخل مؤسسة “دوت” وهي مؤسسة متخصصة في بيع المنتجات التقنية، ولكن بعد مُضي 6 أشهر من العمل تمت معها أكثر من 5000 عملية بيع ومائة ألف ريال مبيعات، وأيضاً نظراً لحجم سوق التموينات البالغ 190 مليار ريال وجدنا أن هذة الفرصة سوف تكون أكبر من الفرصة الاصلية. ومع مرور الوقت ونظراً لاختلاف المنتجات المباعة في كارتنجو ( التموينات )، وبعد الحديث مع المستشارين والمستثمرين كان من الواجب التفكير بفصلها كشركة مستقلة، وبالفعل تم تسجيل شركة ذات مسؤولية محدودة بأسم شركة البيع الآلي. ولتعزيز قيمة هذه الشركة تم عقد اتفاقية داخلية بحيث يتم إعطاء هذه الشركة حقوق موسعة على الحقوق التقنية وخاصة نظام appXcart وأجهزة الخدمة الذاتية حيث تستطيع الاستقلال بالكامل وتطويرها بشكل منفصل. وأيضاً تم إعطاء كارتنجو الحقوق المطلقة لبرنامج الذكاء الاصطناعي الخاص بمراقبة المتجر. هذه الحقوق سوف تفيد كارتنجو بشكل جوهري، حيث أنها لن تحتاج إلى دفع أي رسوم لقاء كل فرع وتستطيع التوسع بشكل مستقل، حيث لدينا خطة للتوسع بقرابة 500 فرع خلال السنوات الخمس القادمة.

التوسع

كارتنجو جاء من احتياج رئيسي في السوق وسوف يزداد هذا الاحتياج في السنوات المقبلة، حيث يتنافس كارتنجو مع الأربعين ألف بقالة الموجود في المملكة بشكل غير مباشر، وهذه البقالات تعتمد على العمالة الكثيفة ويتفشى في هذا المجال مشاكل عدة؛ منها التستر، كما يقع هذا القطاع تحت ضغوط عديدة من خلال تنفيذ رؤية 2030 ومنها السعودة ورسوم العمالة وحتى أساليب مكافحة التستر وكل ذلك سوف يتسبب بخروج العديد منهم وتكون فجوة كبيرة في الطلب في السنوات القادمة، ويتجاوز كارتنجو التنافس مع المنافسين التقليديين بأنه دمج التسوق في حياة العميل. ولدينا قائمة طويلة من العملاء المهتمين، ولكننا فضلنا الانتظار لأن التوسع في هذا المجال يحتاج إلى بنية لوجستية لا نمتلكها؛ من موزعين وحافلات توزيع، وأيضاً مازلنا في حاجة إلى تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي، ولهذا قررنا أن نبحث عن تمويل قبل أن نحاول التوسع، وبالفعل بدأت رحلة البحث عن التمويل.

التمويل

عندما كنا في بيبان الشرقية بناء على أننا جزء من الافتتاح الرسمي في شهر أبريل من عام 2019، إلتقينا بشركة سكوبير حيث كانوا أحد العارضين في المؤتمر، وهذا اللقاء نتج عنه التقدم لهم وقبولهم لنا للإدراج في منصتهم للتمويل الجماعي. تمويل الملكية الجماعي هو وسيلة جديدة لتوفير التمويل للشركات الناشئة وتم السماح والترخيص به حديثاً من قبل هيئة سوق المال السعودي. وبالطبع كانت الرحلة طويلة وشاقة، حيث يتم فحص الملف في البداية من قبلهم، ومن ثم يتم العمل مع شركتين أخرتين، الأولى متخصصة في التقييم والثانية في الفحص النافي للجهالة، وبعد شهور من العمل مع تلك الكيانات وعدة اجتماعات وعشرات من المستندات وتدقيق في مبيعاتنا واجتماعات مع فريق العمل وحتى رحلات ميدانية إلى فروعنا، تحول الملف الخاص بنا إلى هيئة سوق المال للموافقة النهائية على الإدراج, وبعد ما يقارب من شهرين تمت الموافقة واستغرقت العملية ككل أكثر من 7 أشهر، ولكن اخيراً تم إدراج كارتنجو في منصة سكوبير(www.scopeer.com) وما يزال الاكتتاب قائماً وفي أيامه الأخيرة.

قصة كارتنجو

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق