ياسر الغامدي للمستثمر الجريء: أطلق النقد

شاركنا المستثمر الملائكي ياسر الغامدي مشكوراً في هذا المقال للحديث حول كيفية استفادة المستثمر وصناديق رأس المال الجريء من أزمة فيروس كورونا لصناعة فرصة جيدة للاستثمار في هذا الوقت.


يتسابق الكثير من الكُتّاب والمهتمين سواء من ذوي الاختصاص أو حتى من الكتّاب الهواة إلى التنبؤ بالأوضاع السيئة على وقع التداعيات بسبب فايروس كورونا (COVED19)، ويتفق الجميع بأن العالم اليوم يمر بأزمة كبيرة ومن حق الجميع أخذ كافة احتياطاته لضمان أكبر قدر ممكن من الأمان، والمجال الاقتصادي ليس بمنأى عن هذه الأزمة ولكن حديثي هنا يقتصر في مجال استغلال هذا الحدث وكيف يستطيع المستثمر وصناديق رأس المال الجريء في استغلال هذا الحدث وتكون فرصة جيدة للاستثمار في هذا الوقت الراهن.

فأوقات الأزمات الاقتصادية الصعبة فرصاً جيدة للشراء والاستثمار في فئات عديدة من الأصول وهو ما فعله “واين بافيت” عام 2011 باستثمار 5 مليارات دولار في “بنك أوف أمريكا” بعد فقده نصف قيمته السوقية نتيجة الأزمة المالية، وكذلك الكثير من الشركات التي أُنشأت في عز الأزمات الاقتصادية (سيكون هناك مقال آخر عن هذه الشركات) مثل Google ، Airbnb ، Slack .. وغيرها من الشركات ..

قبل يومين قرأت تقرير صندوق “الرياض تقنية” للشركات الناشئة وملخص التقرير في ثلاث كلمات وضع في نهاية التقرير وهي : (المحافظة على النقد).

والتحليل الوارد في التقرير أعتقد وأجزم بأنه موجه للأفراد وللشركات للتعافي والتأقلم مع الأزمة، إلا أنه فٌهم بشكل عام، وأعتقد بأن التقرير ليس للمستثمر الجريء أو لصناديق الاستثمار الجريء.

أزمات هزت العالم

إن تعرض الأسواق لهزّاتٍ كبيرة شيء طبيعي فلابد للمستثمر وعلى وجه الخصوص الصناديق الاستثمارية أن يرى فرصاً استثمارية كبيرة ويقتنصها، ولو استعرضنا بعض الأزمات الاقتصادية التي هزت الاقتصاد العالمي لرأينا بأنها أمر طبيعي في دورة الاقتصاد سواء كانت دورة اقتصادية طبيعية أو سبب طارئ:

 

أزمة البترول 1973

عام 1973 استخدم العرب النفط سلاحاً ضد إسرائيل في حرب أكتوبر، حيث قررت منظمة أوبك منع تصدير النفط إلى الدول الداعمة لإسرائيل. وعلى الرغم من أن المقاطعة لم تدم سوى 5 أشهر، إلا أن أثرها استمر إلى الآن. فبعد الحرب بأقل من شهرين خسر مؤشر ناسداك 97 مليار دولار. وبدأت منذ ذلك الوقت الصناعات اليابانية وخاصة في مجال السيارات تنافس المنتجات الأميركية. وحينئذ بدأت الولايات المتحدة تعمل بسرعة البرق لتأمين مخزونات تسد حاجاتها من المشتقات النفطية.

 

أزمة الديون السيادية فى أمريكا اللاتينية 1982

بدأت الأزمة عندما عجزت دول أمريكا اللاتينية عن رد الدين الخارجي، وكان أبرز هذه الدول المكسيك والبرازيل والأرجنتين، فقد اقترضت هذه الدول الأموال للتنمية وللإنفاق على برامج البنية التحتية بدرجة تسببت في زيادة الدين أربعة أضعاف في سبعة أعوام.

استغرقت الأزمة أعواماً ليتم حلها، عندما لجأت دول أمريكا اللاتينية إلى صندوق النقد الدولي لإنقاذها مقابل برامج إصلاح وإجراءات تقشفية.

 

الاثنين الأسود عام 1987

في التاسع عشر من أكتوبر عام 1987 اختفت ملايين الدولارات من أسواق الأسهم في كبرى البورصات العالمية.

وسمي اليوم لاحقاً بـ”الاثنين الأسود”، وفيه خسر اقتصاد هونغ كونغ 45.8% من قيمته، في حين خسر الاقتصاد الأسترالي 41.8% من قيمته، أما الخسائر البريطانية فكانت أكبر، وقدرت بقيمة 60%، وأدت هذه الأزمة إلى انهيار بنك “دريكسل بيرنهام لامبرت”، الذى أُجبر على الإفلاس فى أوائل 1990، بسبب تورطه بشكل كبير فى السندات ما دون المستوى، وحينها كان أكبر خامس بنك استثماري في الولايات المتحدة.

 

الأزمة المالية في أسواق شرق آسيا عام 1997

بين يوم وليلة تحولت “معجزة الاقتصاد الآسيوي” إلى كارثة اقتصادية في يوليو من عام 1997، وتضخمت الأزمة عندما تدحرجت ككرة الثلج إلى تايلاند والفلبين وهونغ كونغ وإندونيسيا وماليزيا مهددة بأزمة مالية غير مسبوقة.

وخسر الاقتصاد التايلاندي حينها 75% من قيمته، في حين تراجعت قيمة الاقتصاد السنغافوري 60%.

 

كارثة الروبل عام 1998

قبل عامين من بداية الألفية الثالثة ساهم الفساد في روسيا وسياسات الإصلاح المتعثرة وتخفيض قيمة الروبل، في كارثة مالية ضخمة ضربت الاقتصاد الروسي.

الدولة المالكة لثلث الاحتياطي العالمي من النفط والغاز تعرضت لتقلبات سعرية كبرى، مع سحب المستثمرين الأجانب أموالهم من السوق، والصدمة الكبرى التي تعرضت لها البنوك، التي جعلت حتى صندوق النقد الدولي عاجزا عن التدخل.

 

الركود الكبير 2008

تسبب الانهيار المفاجئ لبنك “ليمان براذرز” عام 2008، الذي كان يمتلك أصولا بقيمة 600 مليار دولار بأكبر أزمة مالية في العالم منذ عام 1939.

وقد كان آثارها كارثية ابتداء من أزمة الائتمان إلى انهيار الأسواق المالية، والكساد الذي تلاها وارتفاع مستوى البطالة الذي جعل كثيراً من اقتصادات العالم على المحك في محاولة حماية نفسها من الانهيار.

وقدر الاقتصاديون أن الاقتصاد العالمي خسر 45% من قيمته، وكان ذلك بحاجة إلى سنوات ليتم تعويض الخسائر، وينظر الاقتصاديون إلى هذه الانهيار بأنه الأسوأ منذ “الكساد العظيم”.

 

أزمة الديون السيادية الأوروبية 2009

بدأت هذه الأزمة بعد مخاوف كبرى من قدرة دول أوروبية مثل اليونان وإيرلندا وإسبانيا والبرتغال وإيطاليا بشأن سداد ديونها، وهذه الديون الضخمة شكلت رعباً للبنوك ساهم بدوره في انهيار الاقتصاد الأوروبي.

أزمة الديون السيادية تلك لم تؤثر على أوروبا فقط بل امتدت إلى الولايات المتحدة، واندلع الجدل بين الجمهوريين والديمقراطيين خوفا من أزمة ديون مماثلة في الولايات المتحدة تغدو فيها الدولة صاحبة الاقتصاد الأكبر في العالم غير قادرة على تجاوزها.

 

رأس المال جبان

إذا كان “رأس المال جبان” ففي ظل هذه الأزمات لابد أن يكون شجاعاً، وخاصة من يصف نفسة بالمستثمر الجريء فضلاً عن صندوق رأس المال الجريء، وإلا فكل الناس شجعان في ظل الأمان والمكاسب السهلة.

الأزمات لن تستمر، وفي مخاضها تتيح أفضل الفرص لصنع الثروات، ولكن ذلك مشروط بكيفية اقتناص الفرص بشكل جيد.

خلال هذه الأيام العصيبة اقتصادياً وسياسياً تنخفض أسعار أصول استثمارية ويفضل المستثمرون الاحتفاظ بالسيولة النقدية لمواجهة أي مخاطر محتملة أو تدهور شديد في الأوضاع السائدة، وعادة ما تقوم الإستراتيجيات الاستثمارية في أوقات الأزمات باستغلال قاعدة أن السيولة النقدية أو الكاش ملك، لكن ما الفائدة من الاحتفاظ بهذا الملك محبوساً بين الجدران من دون استغلاله في اقتناص فرص استثمارية تتمتع بعائد مجزي بمجرد انتهاء هذه الأزمة.

إن التاريخ يشير دائماً بأن لكل أزمة ذروة ومن ثم فإنها سرعان ما تتراجع حدتها أو تتلاشى نهائياً، فما الفرق حين انتهاء الأزمات بين المستثمر أو الصندوق الاستثماري وبقية الناس الذين لا يملكون أي خلفية استثمارية؟!

همسات للمستثمرين :

  • البحث عن الاستثمار في الأفكار الريادية والمشاريع المبتكرة.
  • عليك أن تعرف الفرق بين المشاريع الميتة التي لن تعيش حتى ولو انتهت الأزمة وبين المشاريع المريضة التي ستتعافى بمجرد انتهاء الأزمة.
  • لا تٌحجم عن الاستثمار بغريزة القطيع.
  • أوقات رخاء الأسواق الاقتصادية الجميع سواسية فلا فرق بين مستثمر محترف ومبتدأ، وفي ظل الازمات يتضح الفرق واستغلال الفرص.
  • هناك الكثير من الفرص حولك تبحث عن مستثمر فحاول أن تُعيد قراءة الواقع بعقلية المستثمر وليس بعقلية صاحب شركة الذي يبحث عن مخرج والمحافظة على رأس المال في أحسن الظروف.

خلاصة القول، في خضم هذا التراجع للسوق وخوف الجميع من الدخول في استثمارات جديدة أو حتى محاولة الخروج والتراجع عن استثمارات سابقة حتى ولو بخسارة لابد للمستثمر الجريء أو صناديق الاستثمار الجريء البدأ في البحث عن الفرص المناسبة والدخول في هذا الوقت فأطلق العنان للنقود. 

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق