From 1 to 10 million conversations: How does Meta bring artificial intelligence into the heart of business?
في بداية العام، كانت أدوات الذكاء الاصطناعي الخاصة بالأعمال لدى Meta تُدير نحو مليون محادثة أسبوعيًا. رقم محدود نسبيًا، يعكس تجربة في مراحلها الأولى. لكن خلال أشهر قليلة، ارتفع هذا الرقم إلى 10 ملايين محادثة أسبوعيًا، وهو تسارع لا يمكن قراءته كتحسن طبيعي فقط، بل كدليل على توسّع مقصود ومدفوع.
هذا النمو لم يحدث بمعزل عن خطوات واضحة من الشركة.
Meta وسّعت نطاق البرنامج التجريبي لمساعدها الذكي ليشمل الولايات المتحدة، أوروبا، آسيا، وأمريكا اللاتينية. الانتشار هنا ليس تفصيلًا، بل هو العامل الأساسي في فهم ما حدث. كل سوق جديد يعني شركات أكثر، ومحادثات أكثر، واعتيادًا أسرع على استخدام الأداة.
لكن اللافت أن هذا الاستخدام المتزايد لا يرتبط حتى الآن بأي نموذج ربحي مباشر.
الشركة تقدم هذه الأدوات مجانًا للشركات الصغيرة، مع تركيز واضح على تحقيق الانتشار أولًا. تصريحات مارك زوكربيرج تعكس هذا الاتجاه، حيث أشار إلى أن بناء نموذج ربحي سيأتي لاحقًا، بعد تحقيق تقدم كافٍ في الاستخدام.
بهذا المعنى، ما يحدث ليس إطلاق منتج بهدف تحقيق إيرادات، بل بناء طبقة استخدام داخل بيئة موجودة بالفعل.
الشركات لا تنتقل إلى أداة جديدة، بل تستخدم الذكاء الاصطناعي داخل نفس المنصات التي تعمل عليها يوميًا، مثل WhatsApp وMessenger. وهذا ما يفسر سرعة التبني، لأن التغيير هنا لا يتطلب إعادة بناء العمليات، بل مجرد دمج أداة داخل نظام قائم.
وفي نفس السياق، لا تقتصر استراتيجية Meta على المحادثات فقط.
أدوات الذكاء الاصطناعي الإبداعية الخاصة بالإعلانات تشهد توسعًا مماثلًا، حيث يستخدم أكثر من 8 ملايين معلن واحدًا على الأقل من هذه الأدوات. هذا الرقم يعكس نمطًا متكررًا في تحرك الشركة: إدخال الذكاء الاصطناعي تدريجيًا داخل المنتجات الأساسية، بدلًا من تقديمه كمنتج مستقل.
اللافت أيضًا أن هذا الاستخدام بدأ ينعكس على الأداء، ولو بشكل محدود حتى الآن.
الشركات التي تستخدم أدوات إنشاء الفيديو عبر الذكاء الاصطناعي سجلت تحسنًا في معدلات التحويل يتجاوز 3% في الاختبارات، وهو مؤشر أولي على أن القيمة لا تقتصر على الاستخدام، بل تمتد إلى النتائج.
وفي خطوة موازية، بدأت Meta إطلاق نسخة تجريبية مفتوحة من أدوات Ads AI Connectors، والتي تسمح بربط الحسابات الإعلانية بوكلاء ذكاء اصطناعي. هذه الخطوة تنقل الاستخدام من مستوى “أداة” إلى مستوى “نظام”، حيث لا يقتصر الدور على المساعدة، بل يمتد إلى إدارة جزء من العملية نفسها.
ورغم أن الذكاء الاصطناعي لا يزال في مرحلة بناء الاستخدام، فإن النتائج المالية للشركة تعكس قوة نموذجها الأساسي.
حققت Meta إيرادات بلغت 56.3 مليار دولار في الربع الأول، بنمو 33% على أساس سنوي، فيما ارتفعت الأرباح إلى 26.8 مليار دولار. جزء من هذا النمو جاء من خدمات مثل الرسائل المدفوعة على WhatsApp والاشتراكات، وهو ما يوضح أن الشركة لا تعتمد على الذكاء الاصطناعي كمصدر دخل حالي، بل كاستثمار في نموذج مستقبلي.
في هذا السياق، يبدو أن ما تبنيه Meta ليس مجرد منتج ذكاء اصطناعي، بل بنية استخدام تدريجية داخل منظومة قائمة بالفعل.
الرقم — 10 ملايين محادثة أسبوعيًا — لا يعكس فقط حجم النشاط، بل يعكس مرحلة من مراحل بناء هذا النظام.
وإذا كان هذا الاستخدام سيُترجم لاحقًا إلى نموذج ربحي، فإن الإجابة لن تكون في التكنولوجيا نفسها، بل في مدى اعتماد الشركات عليها كجزء أساسي من عملياتها اليومية.


