سيكولوجية العمل عن بعد من نظرة رائد الأعمال Jason Grad مؤسس Massive
في وقت ترتبط فيه شركات التكنولوجيا عادةً بالمدن الكبرى مثل نيويورك وسان فرانسيسكو، يقدّم Jason Grad، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Massive، تجربة مختلفة في إدارة شركة ناشئة من خارج هذه المراكز.
Grad، الذي يدير شركة تضم نحو 20 موظفًا وتعمل بالكامل عن بُعد، اختار الإقامة في براغ بدلًا من التواجد الدائم داخل بيئات التكنولوجيا التقليدية. هذا القرار لم يكن مرتبطًا بتقليل النشاط أو الابتعاد عن السوق، بل كان مرتبطًا بطريقة العمل نفسها، وكيفية تحقيق التركيز داخل شركة سريعة النمو.
الشركة، التي توفر بنية تحتية للوصول إلى الويب لصالح وكلاء الذكاء الاصطناعي والنماذج اللغوية، تعتمد منذ تأسيسها على نموذج العمل عن بُعد، وهو ما يعتبره Grad ميزة أساسية في التوظيف. القدرة على الوصول إلى المواهب عالميًا دون التقيد بموقع جغرافي تمنح الشركة نطاقًا أوسع للاختيار مقارنة بأي مدينة بعينها.
رغم ذلك، لا يعني هذا الانفصال الكامل عن مراكز التكنولوجيا. Grad يتنقل بشكل دوري بين براغ ومدن مثل نيويورك وسان فرانسيسكو، لكنه يلاحظ فرقًا واضحًا في طبيعة العمل بين البيئتين. المدن الكبرى توفر فرصًا مستمرة للتواصل والفعاليات والاجتماعات، وهو ما يخلق بيئة غنية بالعلاقات، لكنها في الوقت نفسه مليئة بالتشتيت.
في المقابل، يصف الحياة في مدينة أصغر بأنها أكثر هدوءًا، وهو ما يسهل عملية التركيز على العمل الأساسي داخل الشركة. هذا الفرق لا يتعلق بالإنتاجية فقط، بل بطريقة اتخاذ القرار أيضًا، حيث يصبح من الأسهل تحديد الأولويات والابتعاد عن الأنشطة التي لا ترتبط بشكل مباشر بتقدم الشركة.
Grad يشير إلى أن العمل داخل شركة تنمو بسرعة، خاصة بعد تحقيق نمو تجاوز أربعة أضعاف خلال عام واحد، يتطلب مستوى عالٍ من التركيز. في هذه المرحلة، تصبح القدرة على قول “لا” للأنشطة الجانبية عنصرًا أساسيًا، وهو ما يجده أسهل خارج المراكز المزدحمة.
تجربته داخل المدن الكبرى لم تكن محدودة. خلال فترة إقامته في نيويورك، شارك في تنظيم مئات الفعاليات، وبنى شبكة علاقات واسعة من خلال اللقاءات والمؤتمرات. هذه البيئة لعبت دورًا مهمًا في مراحل سابقة من مسيرته، وساهمت في توسيع شبكة معارفه داخل القطاع.
مع مرور الوقت، تغيّرت الأولويات. Grad يرى أن مرحلة بناء الشبكات والظهور داخل المجتمع التقني قد تكون مناسبة في بداية المسيرة، لكنها ليست بالضرورة الأنسب في كل المراحل. عندما تصل الشركة إلى نقطة تتطلب تركيزًا أكبر على التنفيذ، يصبح الابتعاد عن هذه البيئة أكثر فائدة.
هذا التحول لا يعني التقليل من أهمية المدن الكبرى، بل يعكس اختلافًا في توقيت استخدامها. Grad يؤكد أن وجوده خارج هذه المراكز لا يمنعه من الاستفادة منها، لكنه يختار متى يكون جزءًا منها ومتى يبتعد عنها.
في هذا السياق، يصف الفرق بين البيئتين بأنه يشبه العمل داخل مكتب هادئ مقارنة بالعمل في مساحة عمل مشتركة مفتوحة. كلاهما يوفر مزايا مختلفة، لكن طبيعة المرحلة التي تمر بها الشركة هي التي تحدد أيهما أكثر ملاءمة.
وبين التنقل المستمر والتركيز في فترات محددة، تتشكل طريقة عمل مختلفة، تعتمد على الجمع بين الوصول إلى الشبكات العالمية، والحفاظ على بيئة عمل تسمح بالتركيز العميق.



No Comments