إيفان شبيجل: الذكاء الاصطناعي يدفع الشركات لإعادة توزيع الموارد بعيدًا عن هندسة البرمجيات
في وقت يتسارع فيه الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي داخل شركات التكنولوجيا، أشار إيفان شبيجل، الرئيس التنفيذي لشركة Snap، إلى تحول تدريجي بدأ يظهر داخل الشركات، يتعلق بكيفية توزيع الموارد وليس فقط باستخدام التقنية نفسها.
جاءت تصريحات شبيجل بعد تجربته مع نموذج Claude الذي تطوره شركة Anthropic، حيث أوضح أن التأثير لم يعد مقتصرًا على تحسين الإنتاجية، بل بدأ يمتد إلى تغيير الطريقة التي تُبنى بها الفرق داخل الشركات.
داخل Snap، انعكس هذا التحول بشكل مباشر على عملية تطوير البرمجيات. الشركة باتت تعتمد على أدوات الذكاء الاصطناعي في كتابة جزء كبير من الكود الجديد، وهو ما أدى إلى تسريع عملية التطوير وتقليل الوقت اللازم لبناء المنتجات.
هذا التغيير في طبيعة العمل لم يمر دون تأثير على توزيع الموارد. شبيجل أشار إلى أن الشركات ستبدأ في تحويل جزء من استثماراتها بعيدًا عن هندسة البرمجيات، ليس نتيجة تقليل أهمية هذا المجال، بل بسبب انخفاض العوائق المرتبطة ببناء المنتجات.
مع تطور أدوات الذكاء الاصطناعي، لم تعد عملية كتابة الكود تمثل نفس التحدي الذي كانت تمثله في السابق. القدرة على بناء المنتجات أصبحت أكثر سهولة وسرعة، وهو ما يفتح المجال أمام الشركات لإعادة التفكير في أولوياتها.
هذا التحول يدفع نحو توجيه الموارد إلى مجالات أخرى، خاصة تلك المرتبطة بالنمو والوصول إلى المستخدمين. في بيئة أصبح فيها بناء المنتج أسهل، تزداد أهمية القدرة على توزيعه والوصول به إلى السوق.
شبيجل أوضح أن التحدي لم يعد في تطوير المنتج نفسه، بل في جعله مرئيًا داخل سوق يتزايد فيه عدد المنتجات بشكل مستمر. ومع انخفاض تكلفة البناء، يرتفع مستوى المنافسة على الانتباه، وهو ما يجعل التوزيع عاملًا حاسمًا في نجاح الشركات.
ما يحدث هنا لا يقتصر على تغيير في الأدوات، بل يعكس تحولًا أعمق في هيكل العمل داخل الشركات التقنية. الفرق لم تعد تعتمد بنفس الشكل على الجهد الهندسي التقليدي، بل بدأت تعمل في بيئة تتغير فيها الأدوار والمهام بشكل تدريجي.
الذكاء الاصطناعي في هذا السياق لا يضيف فقط كفاءة أعلى، بل يعيد تشكيل الطريقة التي تُدار بها الشركات، من مرحلة بناء المنتج إلى مرحلة تقديمه في السوق.
هذا التغيير لا يعني تراجع دور الهندسة، بل يشير إلى انتقال مركز الثقل داخل الشركات. مع تراجع صعوبة البناء، يصبح التميز مرتبطًا أكثر بالقدرة على الوصول، والتوزيع، والتفاعل مع المستخدمين.
في ظل هذا التحول، يبدو أن شركات التكنولوجيا تدخل مرحلة مختلفة، لا يكون فيها التحدي الأكبر هو كتابة الكود، بل القدرة على المنافسة في سوق أصبحت فيه المنتجات أسهل في البناء وأكثر عددًا.


